خفضت مصر أسعار الفائدة على أقساط الأراضي المستحقة على مطوري العقارات إلى ما يتراوح بين 12% و15% لمدة عام، في خطوة تستهدف إتاحة سيولة تصل إلى 15 مليار جنيه مصري، بما يعادل 285.71 مليون دولار، لتسريع أعمال البناء المتعثرة والالتزام بمواعيد تسليم الوحدات، وفقًا لما كتبه عبد الله البسطويسي.
وأقر مجلس الوزراء القرار يوم الخميس، في وقت يتعرض فيه المطورون العقاريون لضغوط متزايدة بفعل الانخفاضات الحادة في قيمة العملة وارتفاع تكاليف البناء، ما أدى إلى تأخر تنفيذ مشروعات واسعة النطاق وتزايد شكاوى العملاء.
وقال مسؤول في هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة لـ«المنصة»، مشترطًا عدم الكشف عن هويته، إن إجمالي الأقساط المستحقة خلال الأشهر الـ12 المقبلة على مشتريات الأراضي في المدن الجديدة يتراوح بين 400 و500 مليار جنيه، بما يعادل نحو 7.62 إلى 9.52 مليار دولار.
وأضاف المسؤول أن الهيئة ستوجه المطورين إلى إعادة استثمار الوفورات التي تتراوح بين 12 و15 مليار جنيه، بما يعادل نحو 228.57 إلى 285.71 مليون دولار، في أعمال البناء الجارية، بهدف تسريع تسليم الوحدات إلى المشترين.
خفض الفائدة يخفف أعباء المطورين
يشمل خفض أسعار الفائدة مشروعات الإسكان والعقارات والأنشطة الزراعية والسياحية في المدن الجديدة، وكذلك الجهات الحكومية التي تدير أراضي الدولة، ليحل محل قرار صدر أواخر عام 2024 وثبت فائدة أقساط الأراضي عند 15% حتى مايو 2026.
ويأتي هذا التخفيف المالي في أعقاب توجيهات أصدرها رئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي هذا الشهر، قضت بتشكيل لجنة تفتيش لمراجعة مشروعات التطوير العقاري الجاري تنفيذها على مستوى الجمهورية، وفرض الالتزام بالجداول الزمنية للتسليم، ومحاسبة المطورين غير الملتزمين.
ويواجه المطورون العقاريون في مصر ضغوطًا مالية شديدة خلال السنوات الأخيرة، بعدما فقد الجنيه المصري أكثر من 60% من قيمته عقب تعويم العملة في مارس 2024، ما أدى إلى ارتفاع حاد في تكاليف الإنشاء ومواد البناء.
ويستهدف خفض الفائدة تخفيف أعباء التمويل عن المطورين الذين تمتد جداول سداد قيمة الأراضي المخصصة لمشروعاتهم عادةً بين ثلاث وخمس سنوات، في ظل اعتبار أقساط الأراضي أحد أكبر الالتزامات المالية التي يتحملونها.
أعباء الأراضي وتأخر تسليم الوحدات
ويأتي القرار كذلك بعد تقرير نشرته «المنصة» مؤخرًا حول معاناة مشتري الوحدات السكنية الذين يواجهون مصيرًا غامضًا مع تأخر المطورين في تسليم المشروعات، رغم انتظام المشترين في سداد الأقساط المستحقة عليهم.
وتبيع هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، التي تأسست عام 1979، أراضي الدولة للمطورين وفق أنظمة سداد بالتقسيط، تتطلب عادةً سداد دفعة مقدمة تبلغ نحو 10%، وفقًا لمجموعة مرصد العمران.
وتعكس الخطوة الحكومية محاولة لتخفيف الضغوط المالية التي يواجهها القطاع العقاري، مع توجيه الوفورات الناتجة عن خفض أسعار الفائدة نحو استكمال المشروعات وتسريع عمليات التسليم، بدلًا من توجيهها إلى استخدامات أخرى.
الحكومة تشدد الرقابة على مشروعات العقارات
ويتزامن خفض فائدة أقساط الأراضي مع تحرك حكومي أوسع لمعالجة أزمة تأخر المشروعات العقارية، إذ تستهدف لجنة التفتيش التي وجه السيسي بتشكيلها مراجعة المشروعات القائمة والتأكد من الالتزام بمواعيد التسليم ومساءلة الشركات غير الملتزمة.
ويضع القرار المطورين أمام فرصة لتخفيف تكلفة حيازتهم للأراضي خلال الفترة المقبلة، لكنه في الوقت نفسه يربط الاستفادة من هذا التخفيف المالي بتوجيه الوفورات إلى تسريع أعمال التنفيذ، في محاولة لمعالجة التأخيرات التي أثرت في المطورين والمشترين على حد سواء.
وتأتي هذه الإجراءات في ظل ارتفاع تكلفة مواد البناء والإنشاء نتيجة انخفاض قيمة الجنيه، ما زاد الضغوط على الشركات التي التزمت في السابق بجداول زمنية وأسعار بيع لم تعد تتناسب بالضرورة مع تكاليف التنفيذ الحالية.
خفض الفائدة.. متنفس مؤقت أم فخ للمطورين؟
قد يبدو خفض فائدة أقساط الأراضي انفراجة مالية لمطوري العقارات، لكنه قد يتحول في الوقت نفسه إلى اختبار أكثر صرامة للقطاع. فالحكومة تمنح الشركات متنفسًا مؤقتًا عبر خفض تكلفة الأقساط لمدة عام، لكنها تربط هذا التخفيف بتوجيه الوفورات إلى استكمال المشروعات وتسريع عمليات التسليم، في وقت تواجه فيه الشركات ارتفاعًا حادًا في تكاليف البناء وضغوطًا تمويلية متراكمة.
ولا تتوقف الضغوط عند هذا الحد، إذ يتزامن القرار مع تشديد الرقابة على المشروعات العقارية ومراجعة جداول التسليم ومحاسبة المطورين غير الملتزمين. ومع امتداد جداول سداد الأراضي لثلاث إلى خمس سنوات، قد لا يمثل خفض الفائدة لمدة عام سوى هدنة مؤقتة، بينما تظل التزامات الشركات قائمة بعد انتهاء فترة التخفيف. وهكذا، قد تتحول السيولة التي يوفرها القرار من فرصة لالتقاط الأنفاس إلى التزام إضافي بتسريع التنفيذ، خصوصًا إذا عادت تكاليف التمويل إلى الارتفاع لاحقًا.
https://manassa.news/en/news/33556

